الغزالي

72

إحياء علوم الدين

ولا ديّوث ولا شرطيّ ولا مخنّث ولا قاطع رحم ولا الَّذي يقول علىّ عهد الله إن لم أفعل كذا وكذا ثمّ لم يف به « وروى كعب الأحبار ، أن بني إسرائيل أصابهم قحط ، فاستسقى موسى عليه السلام مرات فما سقوا . فأوحى الله تعالى إليه ، إني لا أستجيب لك ولمن معك وفيكم نمام ، قد أصر على النميمة . فقال موسى ، يا رب من هو ؟ دلني عليه حتى أخرجه من بيننا . قال يا موسى ، أنهاكم عن النميمة وأكون نماما ! فتابوا جميعا ، فسقوا . ويقال اتبع رجل حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات . فلما قدم عليه ، قال إني جئتك للذي آتاك الله تعالى من العلم ، أخبرني عن السماء وما أثقل منها ؟ وعن الأرض وما أوسع منها ؟ وعن الصخر وما أقسى منه ؟ وعن النار وما أحر منها ؟ وعن الزمهرير وما أبرد منه ؟ وعن البحر وما أغنى منه ؟ وعن اليتيم وما أذل منه ؟ فقال له الحكيم ، البهتان على البريء أثقل من السماوات ، والحق أوسع من الأرض ؟ والقلب القانع أغنى من البحر ، والحرص والحسد أحر من النار ، والحاجة إلى القريب إذا لم تنجح أبرد من الزمهرير ، وقلب الكافر أقسى من الحجر ، والنمام إذا بان أمره أذل من اليتيم بيان حد النميمة وما يجب في ردها اعلم أن اسم النميمة إنما يطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه ، كما تقول فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا . وليست النميمة مختصة به . بل حدها كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه ، أو المنقول إليه ، أو كرهه ثالث . وسواء كان الكشف بالقول أو بالكتابة ، أو بالرمز ، أو بالإيماء . وسواء كان المنقول من الأعمال ، أو من الأقوال وسواء كان ذلك عيبا ونقصا في المنقول عنه ، أو لم يكن . بل حقيقة النميمة إفشاء السر ،